محمدحسن القبيسي العاملي

223

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

والانصاف ان المتشابهات في مقابل النصوص والظواهر قليلة جدا وقد بينها الأئمة الطاهرون عليهم السّلام ، لولا تعصب المعاند المانع من الرجوع إليهم في فهم معضلات القرآن . واما الطائفة الثانية : وهي العمدة لمذهب الأخباريين والتي تدل على حرمة التفسير بالرأي فالجواب عنها واضح بأدنى تأمل في مفهوم الرأي وانه عبارة عن الظن الشخصي والاستحسان النفسي والاقتراح الانفرادي فحرمة التفسير بالرأي امر عقلائي بعد وضوح ان التفسير بالرأي عبارة عن الاخذ بالاعتقاد الظني والاستحسان الذوقي وما يشبه ذلك مما لا يكون كاشفا عن المراد الجدي الإلهي عرفا لعدم ابتنائه على القواعد العربية ، وعقلا لكونه مسببا عن الأهواء الباطلة والاغراض الزائفة ، وشرعا الفرض كونه مبتنيا على النظر الفردي دون النصوص الواردة عن المعصومين عليهم السّلام . ومن المعلوم ان مثل هذا التفسير ليس من العلم ولا من العلمي ، بل هو عبارة عن الاحتمال الذي رجحه تشهي المفسر الحامل له إلى ذلك وصولا إلى غرضه الخارج عن حوصلة العقل السليم والشرع القويم بتعمل نفساني واختلاق فكري وضم بعض المرجحات إلى بعض جاعلا لحدسياته ومعتقداته الظنية والخيالية ميزانا لفهم القرآن العظيم كبعض تفاسير الصوفية التي إذا رجعت إليها جزمت بصدق ما نقول وحكمت بان التفسير بالرأي امر مخصوص بصاحب الرأي وليس مما يفهمه العرف العام بخلاف الظواهر التي لا يكون فهمها مخصوصا بشخص دون آخر ولا بزمان دون زمان ولا يحتاج إلى اعمال نظر وتمهيد مقدمات بعيدة أغلبها باطل وان كان جملة منها صحيحة . فتفسير القرآن بالرأي عبارة عما قاله الرضا ( ع ) « 1 » لابن الجهم اتق

--> ( 1 ) الحديث 30 الباب 13 المجلد 18 من الوسائل .